Search

الفقاعة العملاقة التي نعيش فيها The universe is a big bubble

الفقاعة العملاقة التي نعيش فيها

د. عباس محمد طه الصديق

تكمن أهمية هذا الموضوع في أنّه أصبح محل اهتمام متزايد من المهتمين بالعلوم التطبيقية كالفيزياء. ذلك الاهتمام المتزايد أدى إلى أن تتداخل المجالات حاول وما زال يحاول أولئك العلماء توظيفها كأدلة لما يدلون به من نظريات في الإجابة على أسئلة مثل كيف نشأ الكون ومتى وهل يوجد أكوان أخرى مشابهة أو مختلفة وغير ذلك من الأسئلة.

ولما كانت الشريعة الإسلامية كنظام قانوني تقدّم العديد من الإجابات على تلك الأسئلة، والتي تتعارض بالضرورة مع تم ابداعه من نظريات، كان من المهم أن يضطلع هذا البحث بتقديم إجابات الشريعة الإسلامية على تلك الأسئلة.

الأسئلة التي تعهدها هذا البحث بالإجابة هي:

ما هو الكون؟ وأين موقعه من ملكوت الله عز وجل؟

كيف خلق الله عز وجل الكون ومم يتألف؟

كيف تم خلق الفقاعة الكونية؟

كم من الزمن استغرق خلق الكون الفقاعة؟

ما هي الوظائف التي يقوم بها الكون ومكوناته؟

ما هي المحطة النهائية لجريان الفقاعة الكونية ومتى ستصل إلى هناك؟

ماذا يحدث للكون عند وصوله إلى محطته النهائية؟

ماذا يحدث بعد النفخ في الصور النفخة الثانية؟

ما هو مصير البشر بعد استقرار قطارهم الكوني في محطته الأخيرة وبعثهم وحشرهم؟

اتبع هذا البحث منهج الترتيل والتدبر للوصول إلى نتائجه وذلك بتحضير ارتال الآيات التي تجيب على أي من أسئلة البحث ومن ثم تدبرها في ضوء الآيات والحقائق القرآنية أولاً ثم الآيات والحقائق الكونية الأخرى ومن ذلك قوانين العلوم التطبيقية ثم ثالثاً قواعد اللغة العربية وصولاً إلى النتائج التي تمثل إجابات الشريعة الإسلامية عن أسئلة البحث.

المراجعات الأدبية والدراسات السابقة التي قام بها الباحث شملت أغلب النظريات الحديثة والقديمة التي قيلت في نشأة الكون. من ذلك نظرية الانفجار الكبير ونظرية الأكوان المتعددة ونظرية الفقاعة ونظرية الأوتار المتناغمة وغيرها. وعلى الرغم من أنّ فقهاء الشريعة الإسلامية لم يتصدوا لبحث الموضوع من وجهة نظر قرآنية صرفة إلا أنّ العديد من المعاصرين خاصة أولئك المهتمون بما يعرف بالإعجاز العلمي للقرآن تناولوا تلك النظريات العلمية كمسلمات تتطابق مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية. هذا البحث لم يقصد به أن يكون دراسة نقدية لأي من هذه الدراسات السابقة سواء العلمية الصرفة منها أو تلك المسماة دراسات اعجازية، وإنما هو دراسة تدبرية استنباطية تجيب على أسئلة العلوم التطبيقية بمصادر قرآنية وإعلان نتائجها على ضوء ذلك سواء وافقت تلك النتائج ما هو قائم من نظريات أو خالفتها.

فاختبار حقيقية النتائج التي يتوصل إليها هذا البحث لا تتم على أساس ما هو قائم من نظريات أو آراء فقهية، ولكن على أساس المنهج القرآني المسمى الترتيل والتدبر والمنطق السليم .

ستتم مناقشة أسئلة البحث تباعاً كما وردت أعلاه على أساس المنهج المعلن وسنختم البحث بخلاصة نبين فيها أهم النتائج.

ما هو الكون وأين يكون موقعه من ملكوت الله عز وجل؟

الكون هو عبارة عن فقاعة عملاقه داخل محيط ما ئي هائل تتحرك حول محورها وتتحرك نحو السطح إلى أعلى. هذه الفقاعة هي عبارة عن فراغ غازي داخل وسط مائي شديد العذوبة. الله سبحانه وتعالى قال أنّه قبل أن يخلق السموات والأرض، أي ما يعرف بالكون في اللغة العلمية الأرضية، كان عرشه على الماء. " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)" هود فبجمع هذه الآية مع قوله تعالى في سورة الأنبياء: " َوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) " تكون النتيجة أن كوننا هو عبارة فراغ غازي داخل الماء الذي يوجد أسفل عرش الرحمن.

فقد يقول قائل إن سلمنا بأنّ ملك الله على الماء وبالضرورة أن ما هو كائن بداخل ذلك الماء أيضاً يدخل في ملكه ولكن لا يوجد ما يقطع بأن السموات والأرض ولو كانتا فقاعة قد خلقوا داخل ذلك الماء.

فالأجابة على الاعتراض المتقدم تكون من عدة وجوه كما يلي:

الوجه الأول:

أنّ الكائنات الحية التي نعلمها والتي لا نعلمها قد خلقها الله عزل وجل من الماء، فقد ذكر ذلك عز وجل في سورة الأنبياء: " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) " وحتى الإنسان وإن كان قد خلق خارج الفقاعة إلا أنّه خلق من تراب الأرض التي هي موجودة داخل الفقاعة وأعيد إلى الفقاعة، وعندما أعاده الله سبحانه وتعالى قال له ولزوجه ولإبليس في سورة الأعراف: " قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (24) " فالهبوط لا يكون إلا إلى أسفل ولا يكون في السفل إلا الماء الذي ذكره الله في سورة هود السابق الأشارة إليها، وما يؤكد هذا الفهم أن الله قد ذكر بوضوح في سورة التين : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5)" فالشاهد هنا أنّ الإنسان بعد خلقه الله في أحسن تقويم وأسكنه الجنة أكل من الشجرة المحرمة عليه وخصف عليه من أوراق شجرة أخرى في الجنة بعد أن فسد تقويمه وبدت له سوأته، فاستحق أن يهبط إلى الأرض التي خلق منها فالآن إليها يعاد في الأسفل في أدنى سلم الكائنات الموجودة هناك في السفل ليصلح بهدى من الله تقويمه الذي فسد، فإن أفلح عاد إلى الجنة مرة أخرى داراً لمقره. فالسفل الذي رد إليه الإنسان هو قطعاً الأرض، فكونها في السفل فهي حتما ًفي الماء الذي عليه العرش، أي الذي تحت العرش.

الوجه الثاني:

أن الماء في كل الآيات القرآنية، بالاستقراء التام، ينزل ولا يصعد إلينا، فقد جاء في سورة الحجر " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) " وقد جاء في سورة طه: " الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ (53)". فالشاهد في ذلك أن مصدر الماء العذب الذي يصلح للشرب ولري المزروعات ولسقياء البهائم مصدره الماء الذي يسبح فيه كوننا الفقاعة. وليس مصدره المحيطات بالتبخر كما يزعم العلم الأرضي، بل أن ماء المحيطات، كما أثبتنا في بحث سابق، أنّه ماء حادث ولم يظهر إلا بسبب طوفان نوح عليه السلام.

الوجه الثالث:

أنّ السماء سقف محفوظ لأنّها تمسك الماء خارج الفقاعة عن أن ينهمر علينا كما حدث في عهد نوح عليه السلام، كما جاء في سورة القمر: " فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11)"، فإن لم يكن هذا الكون يسبح في محيط من الماء، فمن أين يأتي الماء المنهمر الذي يتدفق من أبواب السماء. كما أنّه من ناحية أخرى أنّ الله يصف السماء بأنّها سقفاً محفوظاً إشارة إلى أنها تحفظ ما دونها من فراغ غازي من أن يطغى عليه الماء فمن ثم تنطبق السماوات على الأرض. وليس مقصوداً بالحفظ هنا الحفظ من تسمع الشياطين وذلك لأن تسمع الشياطين تحرسه الشهب والكواكب التي جعلها الله رجوماً للشياطين، حيث قال جل شأنه في سورة الصافات: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8)".

الوجه الرابع:

لو أنّ الكون (الفقاعة) خارج الماء الذي هو تحت العرش، لما احتاج إلى الشمس والنجوم لتضيئه، وذلك لأنّ ملكوت الله ما عدا هذه الفقاعة والأعماق المائية التي توجد فيها كله مضاء بنور الله ، فهذه الفقاعة وتلكم الأعماق هي مظلمة حالكة الظلام، كما وصفها الله سبحانه وتعالي بقوله في سورة الحجر: " وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (15)". فالشاهد فيه أن الباب الذي يفتح لهم في السماء سيدخلهم في أعماق ذلك البحر اللجي الذي يسبح فيه كوننا هذا، فهو مظلم لأن الماء يمتص الضوء فكلما زادت طبقات الماء كلما زادت قوة امتصاصه للضوء حتى يعدم كل أثر له، وقد قال تعالى واصفا ذلك في سورة النور: " أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40)". ولما كان كوننا الفقاعة يقع في تلك الأعماق والتي هي عبارة عن ماء من فوقه أمواج متراكمة ، قد أوجده الله في ظلام لا نور فيه فلو لم يجعل الله له نور الشمس والقمر والنجوم، لما كان له من نور ولعاش هذا الكون الفقاعة في ظلام دامس إلى أن يشرق عليه نور الله عز وجل يوم الخروج ، كما سيجيء لاحقاً.

الوجه الخامس:

كل الكائنات التي نراها داخل هذا الكون الفقاعة هي كائنات بما في ذلك الأرض والتي هي عبارة صدفة عملاقة وهذا ما تشير إليه كلمة "الصدفين" في الأية (96) من سورة الكهف في قوله تعالى: " آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)" والتي تعنى فم الصدفة الذي يتكون من تلاقي المحارتان ومن ثم تتشكل منهما الحجرة الصدفية التي يختبيء فيها الكائن الرخو الذي يعيش في الصفة كحرز آمن له من افتراس الحيوانات البحرية الأخرى. فكلمة صدفين وردت بهذا التصريف فقط في سورة الكهف ولكنها وردت بتصريفات أخرى في سورة الأنعام أربعة مرات في آيتين هما قوله تعالى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)" وقوله تعالي: " أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)" وفي كل هذه المناسبات الفعل يصدف يعني ينأى بنفسه ويحتجب عن الغير ، فهذا هو ما يفعله الكائن الرخو عندما يكون داخل الصدفة فهو يصدف عن الأخطار ، فالصدفة تصدف الكائن الرخو عن الأخطار أيضاً بمعنى تجعله في مأمن منها فلا تصله. فخلاصة الأمر ان كل الكائنات داخل كوننا عبارة عن كائنات بحرية (مائية) وسيجي مزيداً من التفصيل في ذلك، ونكتفي هنا فقط بالبرهنة على أن الكائنات البحرية لا توجد خارج الماء وإنما توجد بداخله بطبيعة الحال.

الوجه السادس:

أنّ الله سبحانه وتعالى سمى حركة الكون (الفقاعة) وبداخلها الشمس والقمر والأرض سباحة فقال في سورة الأنبياء: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)" ، وقال عز وجل في سورة الاسراء : " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)". فالسباحة هي فقط الحركة داخل الماء ولا تسمى الحركة في الفضاء سباحة وإنما تسمى طيران أما الحركة على الأرض فتسمى سعي أو مشي. فإذن الكون الذي بكل مكوناته يسبح، يسبح في ذلكم المحيط المائي الهائل القابع تحت عرش الرحمن.

كيف خلق الله عز وجل الكون ومم يتألف؟

أنّ كل الأجرام التي يتألف منها الكون الفقاعة كانت موجودة قبل تكوين الفقاعة ؛ وذلك لأنّ الله عز وجل قال في سورة الأنبياء، كما مر، " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)"، وهذا يعني على الأقل أنّ الأرض كانت موجودة ملتصقة بالسماء، وهذا هو معنى الرتق، ثم بعد فترة ، وهذا ما يدل عليه حرف العطف (الفاء) في كلمة ( ففتقناهما). وجدير بالبيان أنّ السماء في هذه الآية يراد بها السماوات مجتمعة بما حوت من أجرام سماوية كالشمس والقمر والنجوم والكواكب وغيرها.

فالسؤال الذي يطرح في هذا المقام هو كيف كانت هذه الأجرام بما فيها الأرض وعلى أي هيئة كانت موجودة؟

فقبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي الإجابة على سؤال آخر لازم له هو: ما هي السماء؟

فالسماء هي سقف من غاز مضغوط متعدد الطبقات يشكل جداراً للفقاعة الكونية يحفظ خارجها الماء الكائن تحت عرش الرحمن أن ينهمر اخلها. فهي سقف لأنّ الله عز وجل قال في سورة الأنبياء : " وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً (32)". وقال جل شأنه في سورة فصلت : " ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)"، فدخان يعني غاز فهو مضغوط بفعل وزن الماء من فوقه وعلى جنباته، الذي يجبره (كفقاعة) على الصعود إلى أعلى ويضخم حجمه باستمرار ، كما سيجيء. فهذا السقف يحفظ خارجه الماء لأنّ هذا الماء هو الماء الذي حدث بداخله الفتق. وهو الماء الذي أطلق عليه الله عز وجل اسم (بحر) وفرّق بينه وبين البحر الأرضي المعروف لدينا في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم حتى يكشف للناس عن آية من آيات السماء كما يلي:

الموضع الأول: جاء في سورة الرحمن قوله تعالى: " مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)" فالمقصود أن الله عز وجل فصل البحر فوق السماء والبحر الأرضي فلا يلتقيان، وجعل بينهما السماء وهي البرزخ الذي يمنع احدهما من أن يبغي على الآخر بمعنى أن يفيض عليه. والسماء برزخ لأنّها تفصل ذلك الماء عن داخل الفقاعة . وهو ذات المعنى الذي جاء ذكره في سورة الطور في قوله تعالى : " وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6)"، والذي يعنى البحر الذي يحجز خلف السقف وهو ، أي البحر ، مليء لا يتأثر بمد أو جذر بالنسبة للفقاعة.

الموضع الثاني: جاء في سورة الفرقان قوله تعالى : " وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا (53)" فالشاهد في الآية أنّ البحر في الأرض لا يكون إلا مالحاً، وهذا هو الثاني من البحرين المذكورين في الآية، أما البحر الأول في الآية ، أي العذب الفرات، فهو في السماء، ولذلك قال تعالى وجعل بينهما برزخاً، أي سقفاً محفوظاً ويعني بذلك السماء ، وقوله حجراً محجوراً يعني به الفراغ الغازي الكائن بين السماء والأرض.

الموضع الثالث: جاء في سورة فاطر قوله تعالى : " وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)" فالشاهد في هذه الآية أنّ البحرين هنا هما بحر السماء العذب وبحر الأرض المالح وذلك لما ذكرنا سابقاً من أن البحر الأرضي لا يكون إلا مالحاً، ونضيف على ذلك أنّ الله عندما أشار إلى جريان الفلك قال (فيه) ولم يقل (فيهما)، فهذا السياق يدل على أنّ المقصود هو أنّ البحر الأخير فقط هو الذي تجري فيه الفلك لأن الضمير مفرد وكذلك لأنّ الضمير لا يرجع إلى البعيد وإنما يرجع إلى القريب، وهو في الآية البحر المالح الأرضي. وما يؤكد هذا الفهم هو ما ورد في سورة النحل الآية (14): " وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)" ففي هذه الآية واضح أن البحر المقصود هو البحر الأرضي.

فخلاصة الأمر أنّ السماء هي طبقات غازية تشكل سقفاً محفوظاً للفقاعة الكونية يمنع انهمار ماء البحر السماوي العذي خارجها إلى داخل الفقاعة. وهذا البحر السماوي العذب به من الكائنات البحرية ما موجود بالبحر الأرضي.

فعودة إلى السؤال الأول وهو: كيف كانت هذه الأجرام التي تتألف منها الفقاعة الكونية بما فيها الأرض وعلى أي هيئة كانت موجودة؟

تأسيساً على ما ذكرنا أنّ هذه الأجرام كانت موجودة في البحر العذب أسفل العرش ككائنات بحرية مثلها مثل الكائنات البحرية الموجودة في البحر الأرضي. فهي، بعبارة أخرى، أصداف ونجوم بحر ولآليء ومرجان وأحجار كريمة من يواقيت وزبرجد وزمرد وجواهر ودر وغيرها مما يمكن أن يوجد في البحر. فقد قال تعالى في سورة النور: " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ (35)" فهذه الآية تشير بوضوح إلى أنّ الكواكب هي (درر) أي جواهر. فهذا التفسير ليس بغريب وذلك لأنّ الله عز وجل قال في سورة الملك : " وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)" وقال في سورة الصافات : " إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7)" ، فجمع هاتين الآيتين مع آية سورة فاطر التي قال فيها الله عز وجل: " وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا" تكون تلك المصابيح والزينة التي هي الكواكب مستخرجة من البحر، وهي، أي الزينة، إما لآليء أو در أو مرجان أو غيره. وعلى الرغم من أن المفسرين لا يفرقون بين الكواكب والنجوم ، إلا أن هناك فرق بينهما يتمثل في أنّ الكواكب دوماً تأتي بأنها زينة للسماء ورجوماً للشياطين ، أما النجوم فدوماً تأتي كبوصلة تهدي الناس إلى سواء السبيل. ولعل ذلك بسبب الأسهم الضوئية التي تخرج من النجم ، وهو ما يقود إلى الاستنتاج بأن النجم قبل الفتق كان نجماً بحرياً (star-fish)، وهو ما يقود أيضاً إلى استنتاج أنّ كلمة (مصابيح) التي وردت في سورة فصلت الآية (12) وسورة الملك (5) تعني الكواكب والنجوم، كما يقول المفسرون، لأنّ كل منهما مضيء، ولكن لا يقتصر المعنى عليهما وإنما يشمل كل جسم مضيء وإن لم يكن نجماً أو كوكباً ويدخل في ذلك القمر الذي يبدو، على هذا القياس ، أنّه لؤلؤة، والشمس والتي هي ياقوتة وكذلك بقية الكائنات البحرية التي نعلم الآن أنّها مضيئة ذاتياً مثل بعض الكائنات الفسفورية وبعض الإسفنجيات وغيرها مما يطول ذكره هنا.

أما الأرض، فكما ذكرنا سابقاً، فهي عبارة عن صدفة عملاقة (shell-fish) وذلك بجمع آية سورة هود (7) والآية (96) من سورة الكهف والآيتين (46) و(157) من سورة الأنعام. فنحيل إلى ذلك الموضع لمراجعة الاستدلال، ونضيف هنا أنّ ما يؤكد ذلك الاستدلال أن الله عز وجل قال أنّ الجبال ليست من أصل خلقة الأرض وإنما هي مما جعل في الأرض بعد فصلها من الماء عند الفتق في غضون الأربعة آلاف سنة التالية للفتق، كما سيجيء. وقد ذكر الله عز وجل العلة من جعل الجبال وهي حتى يجعل حركة المحار الذي يشكل الصدفين غير ممكنة على الكائن الرخو بداخل الصدفة وهذا هو ما يعرف بالميدان، فقد قال تعالى في سورة الأنبياء: " وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31)".

فخلاصة الأمر أن الأرض قبل الفتق كانت مجرد صدفة داخل المحيط المائي الهائل تحت العرش، وكذلك النجوم والكواكب والشمس والقمر كان عبارة عن احجار كريمة ومرجان ولآليء ونجوم بحر ودواب أخرى مما بث الله عز وجل بعد الفتق في السماوات والأرض، كما جاء في قوله تعالى في سورة الشورى : " وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)".

كيف تم خلق الفقاعة الكونية ؟

الإجابة أنّ الله عز وجل فصل الماء عن الصدفة البحرية العملاقة (الأرض) بفعل متسارع أدى إلى أن تكون الأرض معلقة في الهواء بابتعاد الماء عنها من كل الجوانب. فهذا الفعل المتسارع لم يكن انفجاراً، إذ أنّ الانفجار يحوّل الأشياء في مكان التفجير إلى ذرات. فهذا لم يحدث في خلق الفقاعة الذي حكاه لنا الخالق الذي قال أنّه حدث استجابة من الأرض (الصدفة ) والماء (البحر العذب) حيث ترجمت هذه الأستجابة في فعل (الفتق)، والذي نتج عنه أن بقيت الأرض على حالها كصدفة إلى زمن ذي القرنين حيث ردمت فتحة الصدفين وغمرت ثلاثة ارباع الصدفة بالماء المالح الذي كوّن البحر الأرضي المالح.(ذو القرنين ، مقال). فعلى الرغم من أنّ تحرير الأرض من الماء (الفتق) لحقه عملية تسوية السماوات من الدخان الذي قد يرى فيه البعض مظهراً من مظاهر الأنفجار خاصة مع جمع هذه المعلومة مع عملية التمدد السريعة للكون (الفقاعة)، إلا أنّ الدخان لا يدل على الأنفجار بدلالة قوله تعالى في سورة فصلت: " ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)" فالشاهد أن عملية التمدد المتسارع تمت وكذلك تسوية السماوات تمت ليس من العدم وانما فقط بتنظيم وترتيب ما هو كائن حيث خاطبهما الله قبل أن يرتبا، وخيرهما بين أن يرتبهما قسراً أو أن يرتبا ذواتهما خلقياً بصورة طوعية. ومن ناحية أخرى، أن فعل الخلق تم بالانفجار فذلك لا يستلزم آلاف السنين ، كما حدث ، وإنما كان سيستغرق ذلك فقط بضعة أجزاء من الثانية ، كما يزعم علماء الفيزياء.

كم من الزمن استغرق خلق الكون الفقاعة؟

استغرق خلق الكون (الفقاعة) 6000 سنة، 2000 سنة منها استغرقتها عملية الفتق ، أي فصل الكائنات البحرية عن الماء وإنتاج الفراغ الغازي (الفقاعة)، ثم 4000 سنة أخرى استغرقتها عملية وضع الجبال على الأرض وتهيئة الأرض لتكون بيئة داعمة للحياة وحاضنة للإنسان مستقبلاً، وفي آخر 2000 سنة من الأربعة ألف سنة الأخيرة بنى الله عز وجل السماوات وأوحى في كل سماء أمرها.

فقد ورد في سبعة مواضع من القرآن أن الله عز وجل قد خلق السماوات والأرض في ستة أيام وذلك كما يلي:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿٣ يونس﴾، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿٧ هود﴾، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿٥٩ الفرقان﴾، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿٤ السجدة﴾، هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿٤ الحديد﴾، وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿٣٨ ق﴾، إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿ 54 الأعراف﴾. وقد جاء في موضعين أنّ اليوم عند الله غير اليوم الأرضي المعروف لدينا، وإنما هو يعادل 1000 سنة بالحساب الأرضي. فقد قال تعالى في سورة السجدة " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)". وقد قال عز وجل في سورة الحج: " وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) ". فلذلك فإنّ خلق السماوات والأرض قد استغرق 6000 سنة بحسابنا الفلكي الأرضي وذلك لأن التقويم الفلكي المعروف بعد خلق الفقاعة الكونية لم يكن معروفاً عند تشكيل الفقاعة.

وجدير بالذكر أن ما ذكر هنا لا يتعارض مع ما ورد في سورة فصلت الآيات من (9) – (12)والتي قال فيها الله عز وجل: " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) ففَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)". فأجمالي الأيام في هذه الآيات هو ثمانية أيام وليس ستة أيام كما في الآيات السبع المتقدم ذكرها إلا أنّ ذلك لا ينظر إليه باعتباره تعارضاً وإنما هو تعداد تداخلي بمعنى أن انجاز المهام في كثير من الأحيان كان متعاصراً بمعنى أن الفتق الذي فصل الأرض من الماء وخلق الفقاعة الغازية هو ذات الفعل الذي فصل النجوم والكواكب وبقية الأجرام الأخرى وكذلك أوجد الدخان في ذات الزمن وهو أول 2000 سنة (يومان). فهذه اليومان كانت كافية لانتاج ما تم انتاجه دون القيام بعمل أكثر بالنسبة لكل ما هو كائن داخل الفقاعة ما عدا السماوات والأرض التي كانت تحتاج إلى أعمال أضافية. فالأرض كانت تحتاج إلى وضع الرواسي عليها وتهيئتها كحاضنة للحياة بمباركتها وتقدير أقواتها فيها، فقد استغرق ذلك أربعة أيام (4000 سنة) بدءاً من لحظة الفتق. أما السماوات التي وجدت في يومي الفتق (2000 سنة ) كدخان فقط، فقد بدأت تسويتها وبنائها كسقف محفوظ من ذلك الدخان بعد تمام خلق الأرض، أي بعد تمام الأربعة أيام ( 4000 سنة) منذ الفتق. وقد استغرق بناء السماوات وتسويتها بعدئذٍ يومين (2000 سنة). وما يؤكد ذلك أن الله عز وجل قد قال في سورة البقرة : " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) " الذي يشير بوضوح إلى أن الله عز وجل لم يبدأ بناء السموات السبع والتي كانت مادتها الخام ( الدخان ) موجودة منذ بدء الفتق ، إلا بعد أن فرغ من خلق الأرض وجعل الرواسي فيها ومباركتها وتقدير أقواتها فيها، وذلك لأنّه قال في الآية : " خلق ما في الأرض جميعاً " أي لم يتبقى من خلقها شيء، وكذلك لأنّه ذكر تسوية السموات السبع بعد حرف العطف ثم الذي يدل على التعاقب وليس على التعاصر في الأحداث. فعلى هذا الحساب والترتيب الزماني للأحداث لا يكون هناك أي تعارض بين الآيات بل هناك تعاضد بينها وتفصيل لما أجمل في الآيات السبع الأخرى التي ذكرت فيها الستة أيام بآيات سورة فصلت.

وجدير بالذكر أنّ التفصيل الذي ذكرته آيات سورة فصلت هو دليل إضافي يضاف إلى ما ذكرنا سابقاً من أدلة على أن الفتق لم يكن انفجاراً وذلك لسببين: الأول، أن السماوات والأرض استجابتا كخلق جديد لله طوعاً وليس كرهاً وإن كانت الاستجابة منهما قد تمت في ذات الوقت، إلا أنّ تمام الخلقة لأي منهما تم زمن مختلف وبتطور مختلف. ولتوضيح الأمر أكثر نورد تسلسل الأحداث في الشكل التالي:








ما هي الوظائف التي يقوم بها الكون ومكوناته؟

الله عز وجل لم يخلق الكون (الفقاعة) عبثاً ، فالعبث على الشارع محال. وقد قال تعالى في سورة الأنبياء: " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) الأنبياء ".وقد قال أيضاً جل شأنه في سورة آل عمران: " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)".

خلق الله عز وجل هذا الكون ليعمل كورشة لإصلاح التقويم البشري الذي فسد بسبب عبث آدم عليه السلام بالشجرتين في الجنة، أكل من إحداهن وخصف عليه من شجر الأخرى. فقد جاء في سورة طه قوله تعالى: " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121)". وقد قال جل شأنه في سورة الأعراف: " فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)".

فقبل خلق البشر أخبر الله تعالى الملائكة أنّه سوف يجعل في الأرض خليفة، إذ جاء في سورة البقرة: " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)". وبعد أن خلق الله الإنسان اسكنه الجنة، إذ قال في سورة البقرة: “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) ". فالإنسان كائن مكرّم قبل خلقه وعند خلقه بسجود الملائكة له ومكرّم بعد خلقه حيث أسكنه الله الجنة وحذره من غواية ابليس وتسببه في إخراجه منها بقوله في سورة طه: " فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119)" .

فقد سبق في علم الله أن الإنسان المكرّم الذي سيخلق وسيسكن الجنة سيخالف أمر ربه ويأكل من الشجرة التي سيمنع من الأكل منها ومن ويخصف عليه من ورق شجرة أخرى ومن ثم يفسد نظامه ويصبح غير متوافق مع بيئة الجنة ؛ لذلك فقد جهّز له الله ورشة الإصلاح التي سيتم إصلاحه فيها وقتئذٍ. فإن افلح في الإصلاح أعيد إلى الجنة دار المقر، وإن خاب في الإصلاح يتم التخلص منه في النار، فقد قال تعالى في سورة الأعراف: " قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (24)". فهذه الآية تؤكد أنّ الفقاعة الكونية هي مجرد حاضنة مؤقتة للبشر لإصلاح نظامهم الذي فسد بعد الأكل من الشجرة. وقد قال تعالى في سورة البقرة : " قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)"، بمعنى أنّ الهدى الإصلاحي سيأتي لبني البشر في الأسفل داخل الفقاعة عن طريق الرسل، فمن تبعهم يصبح م أولياء الله ويكافئه الله بالجنة خالداً فيها حيث لا يطلب منه فيها جزاءاً ولا شكوراً. وقد قال تعالى أيضاً في سورة التين : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)". فهذه الآيات من سورة التين تؤكد أن الإنسان في مبدأ الخلق خلق في أحسن تقويم ثم بعد فساد نظامه رُدّ إلى أسفل سافلين (الدنيا) إلى داخل الفقاعة الكونية. فالفقاعة الكونية هي أسفل سافلين لأنها في البحر(الماء) أسفل العرش وفي ذلك الماء هي ليست على سطحه وإنما في أسفل أعماقه. وايضاً هذه الآيات تؤكد أنّ ذلك الرّدُّ إلى أسفل السافلين، قد تم بغرض اصلاح نظام البشر ليعود فقط إلى الجنة من أفلح في اصلاح نظامه.

اصلاح نظام البشر الذي فسد يتم باعمار الأرض وعبادة الله وكلاهما يبلغه الله عز وجل لبني البشر عن طريق الرسل ويكلفهم به كدين يجب عليهم القيام به وييسره لهم بتسخير الفقاعة الكونية كلها بكل مكوناتها خدمة لهذين الغرضين، فقد قال تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)"، وقال جل شأنه في سورة هود : " وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61)". وقال تعالى في سورة الجاثية: " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)". وأيضاً قال تعالى في سورة لقمان: " أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (20)". وكذلك في سورة الأعراف: " نَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)".

خلاصة الأمر أنّ الفقاعة الكونية سخرها الله لتقوم بالعمل كورشة لإصلاح البشر. أما الإجابة على السؤال كيف يتم إرجاع البشر إلى الجنة فهذا ما سنجيب عليه حالاً.

هل الكون ثابت أم متحرك؟ وإن كان متحركاً ففي أي اتجاه يتحرك؟ وهل هو متحرك تجاه نهاية محددة؟ أم هو يتحرك في مدار محدد؟

أوضح البحث سابقا أ، الفتق أوجد الفقاعة الكونية في المحيط المائي تحت العرش الأمر الذي جعل الفقاعة ترزح تحت ضغط هائل. فهذا الضغط يجعلها تتحرك حول محورها وهذه الحركة تؤدي إلى تحريك كل الأجرام بداخلها بذات الشكل، أي تتحرك حول محورها، فهذه الحركة اسماها الله عز وجل سباحة. فالسباحة، كما هو معلوم، هي الحركة في الماء. فقد قال عز وجل في سورة الاسراء: " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)". فالتسبيح هنا ليس كما تعارف الناس عليه بأنّه الذكر بالسبحة، وإنما هو هو السباحة المطلقة الدائمة غير المنقطعة ؛ وذلك لمجيئها على صيغة التفعيل. وهذا هو معنى التسبيح في أي سياق وردت. وقد قال تعالى في سورة يس : " لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)".

ومن ناحية أخرى، فإنّ الفقاعة الكونية شأنها شأن أي فقاعة داخل أي سائل من السوائل، فإنّ إزاحة السائل أعلى منها تجبرها على الحركة إلى أعلى وذلك لأنّها على أي حال أخف منه. لذا فإنّ الفقاعة الكونية دوماً ومنذ لحظة الفتق فهي تتحرك في اتجاه عرش الرحمن. حركة الفقاعة الكونية في تجاه عرش الرحمن تسمى جريان، فقد قال تعالى في سورة يس: " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)". وقد قال في سورة لقمان: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)". وقد قال في سورة القيامة: " إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)".

فالفقاعة الكونية في حركة السباحة تحافظ على الأجرام بداخلها دائرة في أفلاكها (مداراتها)، لذلك قال تعالى في سورة فاطر: " إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)". ولكن جريان الفقاعة الكونية إلى أعلى فيؤدي إلى أن يزداد حجمها ويتضخم بفعل تمدد الغازات المضغوطة ونقصان الضغط عليها، فقد قال تعالى في سورة الذاريات: " وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)". ولما كان توسع الكون يؤدي حتماً إلى اختلال المسافات بين الأجرام داخل الفقاعة ومن ثم تخف قوة الجذب التي يؤلدها دوران هذه الأجرام حول نفسها ودورانها حول الأجرام الأخرى، نجد أنّ الله عز وجل يجري عمليات تعديل ( كمية )على هذه الأجرام فمن ثم ينقص جل شأنه من كتلتها بشكل مستمر حتى تحافظ على توازنها الصباحي الذي كان سيختل حتماً بسبب التباعد الكوني داخل الفقاعة. فقد قال تعالى في سورة بياناً لهذه العملية الفيزيائية المعقدة في سورة الرعد: " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)". وقد قال أيضاً في سورة الأنبياء: " بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44)".

ما هي المحطة النهائية لجريان الفقاعة الكونية ومتى ستصل إلى هناك؟

المحطة النهائية لجريان الفقاعة الكونية في مسيرها إلى الأعلى هو المستقر والذي سيكون مباشرة تحت عرش الرحمن على سطح الماء الكائن تحت عرش الرحمن. وستصل الفقاعة إلى تلك المحطة النهائية في يوم الخروج، أي يوم خروجها من المحيط المائي الذي خلقت فيه يوم الفتق. فقد قال تعالى في سورة ق: " يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)". ففي هذه الآية كلمة الخروج لا تعني البعث أي الخروج من الأجداث، وذلك لأنّ الله عز وجل قال : يسمعون الصيحة ، فإذا كان المقصود بالخروج البعث لكان المبعوثون أمواتاً، فالأموات لا يسمعون الصيحة ولا يسمعون نفخ الصور المؤذن بالبعث. فقد قال تعالى في سورة الروم: " فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52)". كما أنّه من ناحية أخرى، فإنّ هذه الصيحة لا يمكن أن تكون هي النفخة الأولي في الصور، وذلك لأنّ النفخة الأولى في الصور سيصعق بعدها مباشرة كل من في السماوات والأرض وهي تطلق بعد الخروج الفقاعة وبعد استقرار الأرض خارج الفقاعة تحت العرش. فقد جاء وصف ذلك في سورة الزمر حيث قال الله عز وجل: " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68)".

فالصيحة المقصودة في الآية (42) من سورة ق هي صوت انشقاق السماء وكشط السماء، كما سنرى حالاً عند الإجابة على ارهاصات وصول الفقاعة إلى المستقروالتي يسميها البعض بعلامات الساعة.

ماذا يحدث عندما يقترب الكون من محطته الأخيرة؟

تحدث العديد من الأحداث العظيمة معلنة قرب خروج الفقاعة الكونية من المحيط المائي. وذلك كما يلي :

أول الأحداث ظهوراً هو الدخان، فقد قال تعالى في سورة الدخان: " فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10)".

الحدث الثاني خسوف القمر وكسوف الشمس ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة القيامة: " وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)".

ثالث الأحداث هو تكوير الشمس وانكدار النجوم الذي ذكره عز وجل في سورة التكوير: " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2)".

رابع الاحداث هو انتثار الكوكب وتفجير البحار بأمواج عاتية، ذكره الله عز وجل في سورة الإنفطار: " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)".

خامس تلك الأحداث هو تغيير لون السماء بطريقة غير مألوفة كما وصف في سورة الرحمن في قوله تعالى : " فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)". وفي سورة المعارج حيث جاء: " يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8)".

سادس هذه الأحداث انتشار الخنس غير المرئية التي تلتهم كل الأجرام السماوية المتناثرة وقد وصفها الله جل شأنه في سورة التكوير بقوله: " فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)".

سابع الأحداث هو انتشار الظلام الدامس كما ورد في سورة التكوير قوله تعالى: " وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)". وهذا الحدث يقع بعد أن تلتقف الجوار الكنس كل الأجرام السماوية المضيئة في الفقاعة فيحدث عندئذٍ الغروب الثاني الذي ذكره الله عز وجل في سورة الرحمن عندما قال: " رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17)".

ثامن الأحداث انشقاق السماء الذي ذكره في سورة الانشقاق والانفطار والتكوير في الآيات التالية: " إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ (1)"، " إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1)"، " وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)". وجدير بالذكر أن هذا الحدث الثامن يعني انفجار الفقاعة وتبدد غازاتها المكونة لها على سطح الماء الكائن تحت عرش الرحمن. فهذا الحدث هو آخر الأحداث قبل لحظة الخروج مباشرة، وهو نهاية اليوم الآخر، أي آخر أيام الدنيا، وبعده يبدأ يوم الخروج.

ماذا يحدث للكون عند وصوله إلى محطته النهائية؟

عدد من الأحداث سيبدأ في الوقوع بمجرد وصول الأرض إلى تحت العرش. وحري بالبيان أن الأرض عند وصولها تحت العرض بعد انشقاق السماء لن يتبقى جرم مما هو معروف من محتويات الفقاعة قبل انفجارها بانكشاط السماء واستقرار الأرض على سطح الماء تحت العرش، أي ستكون الأرض هي الجرم الوحيد الذي يتبقى من كل محتويات هذه الفقاعة الكونية. فالسموات ستكون قد انهت تسبيحها وجريانها وطويت بفعل الخروج ولم يتبق غير الأرض التي هي الآن، بعد بروزها من تلك الفقاعة، مستقرة تحت سيطرة فاطرها. فقد وصف ذلك المشهد الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر بقوله: " وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)".

كما مر، يسمى يوم وصول الفقاعة الكونية إلى محطتها النهائية بيوم الخروج، فعنده تستقر الأرض تحت العرش. فعلى الرغم من أنّ الشمس والقمر والنجوم وحتى السماء قد تلاشت جميعاً، إلا الأرض الآن بعد استقرارها خارج الفقاعة ستشرق بنور ربها الذي سيبدد الظلمة التي عسعست في اليوم الآخر قبل انشقاق السماء. فقد قال تعالى في سورة الزمر: " وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)". وحري بالبيان أن هذا الشروق هو الشروق الثاني الذي عناه الله عز وجل بقوله: " رب المشرقين" في سورة الرحمن السابق الإشارة إليه، حيث أن الشروق الأول هو شروق الشمس داخل الفقاعة إبان أيام الدنيا، أما الشروق الثاني فهو شروق الشمس بنور ربها تحت العرش بعد خروج الفقاعة يوم الخروج.

اكتمال خروج الأرض من الفقاعة الكونية يؤذن ببدء سلسلة من الاحداث تعرف بأحداث يوم القيامة وهي ستكون كما يلي:

أولاً: يتطاير الناس وكذلك تتفتت الجبال وترتفع من على قشرة الأرض. فقد جاء وصف ذلك في الكثير من الآيات منها سورة القارعة في قوله عز وجل: " يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5)"، وفي سورة المعارج قوله تعالي: " وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)"، وفي سورة الحاقة قوله تعالى: " وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)".

ثانياً: النفخ في الصور النفخة الأولى، فقد ورد ذكرها ايضاً في الكثير من آيات القرآن نذكر منها قوله تعالى في سورة الزمر: " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68)".

ماذا يحدث بعد النفخ في الصور النفخة الثانية؟

في سورة الزمر الآية (68) التي تقدّم ذكرها ذكر الله عز وجل أن هناك نفختين في الصور مفصولتين بحرف العطف (ثم) ولم يذكر الله عز وجل أي حدث مما يقع بينهما، وذلك لأننا كبشر لا ندري وليس مهماً بالنسبة لنا ما يحدث في تلك الفترة التي نكون فيها جميعاً أمواتاً.

فبعد النفخة الثانية ، حيث نحيا، وصف الله عز وجل عدد من الأحداث كما يلي:

أولاً: يبدأ الحشر ببعثرة القبور وتشقق الأرض عن الناس، بقوله في سورة الانفطار: " وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)"، وقد ذكر جل شأنه في سورة ق: " يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)".

ثانياً: تعرج الملائكة إلى الله لتلقي الأوامر بخصوص المحشورين من بني البشر. فسيستغرق ذلك العروج خمسين ألف سنة بعدها سيتحدد مصير البشر الأبدي الخالد. قال تعالى في سورة المعارج: " سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)".

ما هو مصير البشر بعد استقرار قطارهم الكوني في محطته الأخيرة وبعثهم وحشرهم؟

عندما يأتي الملائكة بعد رحلة الخمسين ألف سنة، سيقسمون الناس إلى قسمين:

القسم الأول: هذا القسم سيساق إلى جهنم (المحرقة) في مجموعات ليخلدوا في العذاب المهين، وقد وصف الله عز وجل هذا المشهد بقوله: " وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)". فالناس في الذين ينتمون إلى هذه المجموعة أو هذا القسم ، لا يموتون في نار جهنم ولا ينظر إليهم على أنهم أحياء، فقد وصفهم الله عز وجل في سورة الأعلى بأنهم: " وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ (13)".

القسم الثاني: هذا القسم سيساق المنتمون إليه في شكل مجموعات إلى الجنة، فهم المتقون، وقد وصفهم الله في سورة الزمر بقوله: " وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)". فالناس الذين ينتمون إلى هذا القسم هم الذين سيستمتعون بالحياة الحقيقية في النعيم الخالد في الجنة وهم الذين قضى الله برجوعهم إلى دار المقر مكافأة لهم على فلاحهم في اصلاح نظامهم في الدنيا. فقد قال تعالى واصفاً الدنيا مقارنة بحياة النعيم في الآخرة في سورة العنكبوت : " وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)".

الخلاصة :

ما تقدّم هي الآيات الكونية التي أمرنا الله عز وجل أن نتفكّر فيها وصولاً إلى الإيمان الحق ومن ثم الفوز والفلاح . فقد قال جل شأنه في سورة آل عمران: " وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)".

فخلاصة التفكّر في خلق السموات والأرض قد قاد إلى تفسير جديد لمعنى كوننا المنظور الذي ما هو إلا فقاعة عملاقة في بحر هائل من الماء العذب. وأيضاً قد قاد التفكّر إلى أن الأجرام التي تتألف منها الفقاعة الكونية من شمس وقمر ونجوم وكواكب بما في ذلك الأرض، ما هي إلا كائنات مائية كأصداف ويواقيت ولآلئ وأحجار كريمة أخرى . وكذلك من النتائج التي أسفر عنها التفكّر أن نظرية الانفجار العظيم (the big bang) لا تصح وايضاً النظريات الحديثة الأخرى مثل نظرية الأكوان المتوازية لم توفق في تفسير كيفية نشوء الكون بل لم تستطع أن توجد له تعريفاً. على العكس التفكّر في خلق السماوات والأرض توصل إلى تعريف الكون بأنّه : "عبارة عن فقاعة عملاقه داخل محيط مائي هائل تتحرك حول محورها وتتحرك نحو السطح إلى أعلى." كما توصل التفكّر إلى وظيفة الفقاعة الكونية هي أن تعمل هي والأرض بداخلها كورشة لاصلاح نظام الانسان الذي فسد بسبب مخالفته لأمر ربه في الجنة قبل الإهباط. أخيراً أنّ التفكر في خلق السموات والأرض قاد إلى تفسير جديد لمصطلحات قديمة فمن ذلك ما يعرف بعلامات الساعة ويوم الخروج ويوم القيامة ويوم البعث.

هذا البحث لم يكن يناقش موضوعاً من موضوعات الترف الذهني أو موضوعاً من الموضوعات التي لن يكون لها فائدة عملية دنيوية. على العكس هذه الورقة ناقشت موضوعاً حيوياً جداً يقدّم إجابات للعديد من الأسئلة التي عجز علم الفيزياء والعديد من العلوم الدنيوية الأخرى عن إيجاد إجابة لها، بل وفي سعيهم عبثاً نحو إيجاد إجابة لها قد عرضوا هذه الفقاعة الكونية للعديد من المخاطر وما زالوا يعرضونها لذلك.

على الرغم من أني لست آملاً في أن تقنعن أفكار هذا البحث العلماء من غير المسلمين أو حتى من المسلمين ممن لا يفهمون القرآن إلا من خلال النظريات التي يكشف عنها العلم الحديث، إلا أن البحث يأمل في أن يصل إلى من يؤمنون بأنّ القرآن هو الكتاب الذي بيّن الله عز وجل فيه كل شيء ومن ثم يتخذون مما ورد في هذا البحث من أفكار منطلقاً لتصحيح الكثير من المفاهيم والوسائل التكنلوجيا التي لا تعدو أن تكون مجرد إفساد لحياة الناس على الأرض.

والله من وراء القصد وهو المستعان..

د. عباس محمد طه الصديق

2 views0 comments

Recent Posts

See All
 

Subscribe Form

0096871552118

  • Facebook
  • Twitter
  • LinkedIn

©2020 by Dr Abbas El Siddik. Proudly created with Wix.com